لسان الدين ابن الخطيب

368

الإحاطة في أخبار غرناطة

شعره : وهو عندي في نمط دون ما وصف به . فمن ذلك قوله من قصيدة أنحى فيها على ابن ذي النّون ، ومدح ابن عباد ، عند خلع ابن جهور ، أبي الوليد ، وتصيير قرطبة إليه : [ الطويل ] فسل عنه أحشاء ابن ذي النون هل سرى * إليها سكون منذ زلزلها الذّعر ؟ وهل قدّرت مذ أوحشته طلائع ال * ظهور عليه أنّى « 1 » تؤنسه الخمر ؟ ألم يجن يحيى من تعاطيك ظلّه * سجا لك هيهات السّهى منك يا بدر لجاراك واستوفيت أبعد غاية * وآخره عن شأوك الكفّ والعثر فأحرزت فضل السّبق عفوا وكفّه * على رغمه مما توهّمه صفر ويا شدّ ما أغرته قرطبة وقد * أبشرتها خيلنا فكان لك الدّرّ ومنها : أتتك وقد أزرى ببهجة حسنها * ولا أنها « 2 » من جور مالكها طمر فألبستها من سابغ العدل حلّة * زهاها بها تيه وغازلها كبر وجاءتك متفالا فضمّخ حيّها * وإزدانها « 3 » من ذكرك المعتلي عطر وأجريت ماء الجود في عرصاتها * فروّض حتى كاد أن يورق الصّخر وطاب هواء « 4 » أفقها فكأنها * تهبّ نسيما فيه أخلاقك الزّهر وما أدركتهم في هواك هوادة * وما ائتمروا إلّا لما أمر البرّ وما قلّدوك الأمر « 5 » إلّا لواجب * وما « 6 » جئته فيه المجرّب والغمر وبوّأهم في ذروة المجد معقلا * حرام على الأيام إلمامه حجر وأوردهم من فضل سيبك موردا * على كثرة الوارد مشرعه غمر فلولاك لم تفصل عرى الإصر عنهم * ولا انفكّ من ربق الأذى لهم أسر أعدت نهار ليلهم ولطالما * أراهم نجوم الليل في أفقه الظهر ولا زلت تؤويهم إلى ظلّ دوحة * من العزّ في أرحابها النّعم الخضر

--> ( 1 ) في الأصل : « أن » وهكذا ينكسر الوزن . ( 2 ) في الأصل : « ولا لأنها » وهكذا ينكسر الوزن . ( 3 ) همزة الوصل هنا جعلناها همزة قطع لكي لا ينكسر الوزن . ( 4 ) في الأصل : « هوا » وهكذا ينكسر الوزن . ( 5 ) في الأصل : « لأمر » وهكذا ينكسر الوزن . ( 6 ) كلمة « وما » ساقطة في الأصل ، وقد أضفناها ليستقيم الوزن والمعنى .